ميرزا محمد حسن الآشتياني

31

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . من المعاملات بحسب أصل التشريع ، وإنّما هي برزخ بين الأمرين ، وأنّ مرجع الوجه الأوّل - وهو كونها من المعاملات - بحسب أصل التشريع إلى كونها مالا في أموال الغنيّ أو في ذمّته قد أمر الشارع بأدائها إليه على وجه الصدقة ، فلا تقع في الخارج إلّا بقصد القربة والمباشرة إلّا مع التوكيل فإنّه ثبت فيها أيضا . ولعلّ السرّ فيه أنّ الأغنياء وكلاء اللّه عزّ وجلّ والفقراء عياله كما يدلّ عليه الحديث القدسي « 1 » ، فما لم يقصد الغني التقرّب في إعطاء الزكاة لم يحصل الإعطاء من اللّه على وجه التوكيل . ومرجع الثاني إلى كونها صدقة أمر الشارع بها وإن جرى عليه بعض أحكام المعاملات أو أكثرها كما في الحجّ في حقّ العاجز عنه ، فإنّه لا يجوز له أخذ النّائب . هذا . ثمّ إنّ الوجهين مشتركان في أكثر الأحكام كما عرفت الإشارة إليه ، مثل استحقاق المطالبة وجريان الإجبار فيها على تقدير الامتناع وكون بيع المال الذي تعلّق به الزكاة فضوليّا ، إلى غير ذلك ؛ لأنّ مجرّد تعلّق الحقّ به ، المستفاد من التكليف وإن لم يكن ما لا يخفى في جريان هذه الأحكام . ألا ترى إلى حكم الشهيد « 2 » باستحقاق المطالبة للمنذور له في نذر الفعل مع أنّه ليس هناك ملك له كما في نذر العامّة . بل ذكر شيخنا - دام ظلّه - أنّا لم نقف إلى الآن على ثمرة بين الوجهين غير ما هو محلّ البحث من تأسيس الأصل في المقام . هذا . ثمّ إنّه - دام ظلّه العالي - ذكر أنّ الإنصاف أنّ كلّا من الوجهين يستفاد ممّا ورد في الباب من الآيات والأخبار فإنّها مختلفة من حيث الدلالة نظرا إلى دلالة بعضها على الوجه الأوّل ، مثل ما دلّ من الأخبار على أنّ اللّه تبارك وتعالى شرّك بين الفقراء والأغنياء ، « 3 » فإنّه ظاهر كمال الظهور فيه ، ومثل ما دلّ على أنّ اللّه فرض في أموال

--> ( 1 ) . جامع الأخبار ، ص 80 ؛ روضة المتقين ، ج 3 ، ص 183 ؛ لطائف المواقف ، ص 10 . ( 2 ) . راجع الدروس ، ج 2 ، ص 154 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 545 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 215 .